التكييف والتبريد في الحضارة الإسلامية (الملاقف)

إرسال إلى صديق طباعة
تقييم المستخدمين: / 13
الأسوأالأفضل 

التكييف والتبريد في الحضارة الإسلامية
(الملاقف)

بقلم: م.مازن طيارة
يعتبر استخدام الملاقف لتهوية وتبريد المنازل، اختراعاً عبقرياً، فرضته حاجة المعماريين لتكييف الأبنية، وتخفف تأثير الطبيعة القاسية الحارة في المناطق العربية الإسلامية على ساكنيها، ولا يعرف تاريخ محدد أو أول من عمل بها، لكن وما إن بزغ العصر العباسي، حتى انتشرت هذه الطريقة في البناء بشكل كبير، خصوصاً في المستشفيات.
ما هو الملقف؟

إنه وسيلة لتكييف الهواء في بيوت البلدان الحارة حيث يخفض درجة الحرارة من 50 م خارج المنزل إلى اقل من 30 م داخله.
وهو برج له منافذ هوائية تعلو واجهات المبنى لسحب الهواء البارد إلى الأسفل ليدخل الحجرات الداخلية في المنزل. فحركة الهواء الخارجية بقمتها يخلق فرق ضغط يساعد أكثر على سحب الهواء من الداخل، وبالتالي فإن وجودها مع المشربية ( نافذة مصنوعة من الخشب تتخللها فتحات تسمح بمرور الهواء مع ضمان حجبها للرؤية ) التي تنفتح على الفناء الداخلي يضمنان التجديد المستمر لهواء الحجرات. وغالبا ما يوجه الملقف باتجاه الريح السائدة لاقتناص الهواء المار فوق المبنى والذي يكون عادة أبرد ودفعه إلى داخل المبنى , لذلك فهو يوجه نحو الشمال الغربي في مصر مثلا , ونحو الشاطئ في بلاد الخليج العربي , ولعل هذا ما جعل أشكال الملاقف وتسميتها تختلف من بلد لآخر . وبالرغم من اختلافها بالشكل والتصميم والارتفاع، إلا أن الهدف الأساسي منها ظل ثابتا. فالتقاط الهواء النقي البارد نسبياً، الموجود في الطبقات العليا من الجو، وجعله ينساب عبر الفراغات الداخلية بواسطة ممر هوائي رأسي، محاط بجدار سميك يعزل المحيط الخارجي عن داخل المنزل، ضرورة لخفض حرارة الجو الداخلي للمنزل، وضرورة حياتية لتعايش سكانه مع الطقس الحار الذي تتميز به البلاد العربية.
بعض الملاقف الهوائية كانت تزود بشبك من السلك الناعم أو الخشن لتنقية الهواء من الأتربة والشوائب الأخرى كالحشرات، وبعضها الآخر كان يُزود أيضا بكميات من الفحم المحروق الذي يساعد على امتصاص الروائح الكريهة من الهواء . أما في المناطق التي تتميز بالمناخ الحار الجاف فإن الفرصة تكون سانحة للاستفادة من عملية تبخير الماء في خفض درجة حرارة الهواء المنساب عبر الممر الهوائي . يتم في هذه الحالة وضع جرة فخارية بها ماء في الممر الهوائي وعندما يمر الهواء الجاف ويلامس سطح الجرة يتبخر الماء وتنخفض درجة حرارة الهواء وترتفع نسبة الرطوبة وبالتالي يساعد في تلطيف مناخ الفراغ الداخلي . ومن أجل الاستفادة القصوى من التهوية الطبيعية بواسطة الملاقف الهوائية لا بد دراسة حركة الرياح ، اتجاهها و خصائصها.
يوضح الشكل التالي مبدأ عمل الملقف


مما سبق نجد أن للملقف الهوائي العديد من الفوائد والمميزات نذكر منها على سبيل المثال النقاط التالية :
1ـ يوفر التهوية الطبيعية، من خلال التقاط الهواء النقي الخالي من الأتربة والشوائب الأخرى من الطبقات العليا من الفضاء الخارجي ، وجعلها تنساب عبر الفراغات الداخلية، بصرف النظر عن التوجيه العام للمبنى وعلاقته باتجاه الرياح كما يساعد في زيادة سرعة الهواء الداخل للمبنى.
2ـ يساعد الملقف الهوائي على التقليل من الإزعاج والضوضاء من الخارج اللذان يصاحبان التهوية الطبيعية بواسطة النافذة.
يعتمد حجم الملقف على درجة حرارة الهواء في الخارج فإذا كانت درجة الحرارة عند مدخل الملقف متدنية وجب أن تكون مساحة مقطعه الأفقي كبيرة أما إذا كانت درجة الحرارة أعلى من الحد الأقصى للراحة المتعلقة بالمحيط الحراري فيصبح لزاما أن تكون مساحة مقطعه الأفقي صغيرة شرط أن يتم تبريد الهواء الداخل من خلاله وذلك عن طريق استخدام حصر مبللة أو ألواح رطبة من الفحم النباتي توضع بين صفيحتين من الشبك المعدني كما يمكن توجيه الهواء المتدفق فوق عنصر مائي كالسلسبيل أو النافورة لزيادة درجة رطوبته.
وقد تم تطوير الملقف ذو الاتجاه الواحد ليحل محله ما يعرف بالبادنج ( كلمة فارسية مؤلفة من مقطعين باد : هواء , نج :جالب ) وهو عبارة عن ملقف يفتح في أربعة اتجاه ليقتنص الهواء من أي اتجاه يأتي منه .
يعتبر ملقف جامع الصالح طلائع أقدم ملقف على حاله الأصلية يليه ملقف المدرسة الكاملية ثم ملقف خانقاه بيبرس الجاشنكير.
هذه العبقرية المعمارية وجدت لها صدى في عصرنا الحالي، فقد تم استعمال الملقف الهوائي في كثير من المباني المعاصرة ، منها على سبيل المثال محاولات حسن فتحي الرائدة في استعمال الملقف الهوائي لتهوية فيلا سكنية بالمملكة العربية السعودية . أما الملقف الهوائي لمشروع قرية النيل للاحتفالات بالأقصر فيُعتبر مثالا جيدا لكيفية استعمال الملاقف الهوائية لتهوية المباني الكبيرة بهدف تغيير اتجاه حركة الهواء داخل المبنى ليصير عكس اتجاهه الخارجي ، وقد كان ذلك ضرورياً بحيث يأتي الهواء للمتفرجين من أمامهم و ليس من خلفهم .
وتظهر في الصورة الملاقف الموجودة في الجميرا داخل مدينة دبي

كما أن جامعات غربية أخذت مبدأ عمل الملقف من التراث العربي الإسلامي وبدأت بإجراء دراسات وأبحاث لتطويره ومنها جامعة أريزونا فقد تم تطوير ملاقف هواء مكونة من أبراج تبنى (طين أو مواد أخرى) بأبعاد وارتفاعات تتناسب مع المساحات المراد تبريدها. الملاقف لها فتحات علوية من الأربع جهات، يركب على هذه الفتحات نوع من خلايا السيليلوز أو القش التي يتم ترطيبها بالماء باستمرار بواسطة مضخة صغيرة. ينزل الماء الزائد إلى قناة أسفل الشباك ويعود إلى خزان المضخة من جديد. عندها يبرد الهواء داخل البرج وينزل للأسفل ويدخل إلى المبنى، بدلا عنه يحل الهواء الخارجي الجاف والحار وهكذا ينتج تيار هواء بارد ونقي يدخل للمبنى.

إحصائيات الموقع

زيارات اليومزيارات اليوم227
زيارات البارحةزيارات البارحة123
زيارات الأسبوعزيارات الأسبوع595
زيارات الشهرزيارات الشهر1953
جميع الزياراتجميع الزيارات518107

إستطلاع رأي

ما رأيك بخدمات الموقع ؟




النتائج

أنت في : إختراعات إسلامية التكييف والتبريد في الحضارة الإسلامية (الملاقف)