المياه والحروب والمستقبل الغامض

إرسال إلى صديق طباعة
تقييم المستخدمين: / 0
الأسوأالأفضل 

في هذه الرسالة يشرح الدكتور سانديب ويسليكر رئيس مجموعة الاستبصار الاستراتيجي ومؤسسة البحوث الدولية، أهمية استخدام المياه كأداة لتحقيق السلام والازدهار في الشرق الأوسط، المبادرة التي أطلقتها الرئيسة السويدية من جنيف يوم الخميس 10 فبراير 2011 تسعى إلى تحويل عنصر المياه في منطقة الشرق الأوسط، إلى عنصر سلام، بدل كونه عاملا لتأجيج الصراع والحروب، وجاءت الخطوط العريضة للمبادرة ضمن تقرير أعدته مجموعة الاستبصار الاستراتيجي بتمويل سويدي - سويسري أطلق عليه شعار " الدبلوماسية الزرقاء". ومجموعة الاستبصار الاستراتيجي مركز أبحاث مركزه الهند يشارك في صياغة مفاهيم سياسية جديدة تمكن صناع القرار من الاستعداد للمستقبل في الأوقات المضطربة.
هذه الرسالة التي ننشرها في موقعنا في نفس الوقت مع عدد من المواقع والصحف حول العالم تعكس إيمان قرية المخترعين العالمية بالعلم والعلوم والاختراعات الناجمة عن الفكر الخلاق المتجدد الذي يهدف لتحقيق السلام والرخاء والازدهار لشعوب العالم.
لا يفوتنا تقديم جزيل الشكر للصديقة العزيزة الفنانة التشكيلية ميريام سلامة التي قامت بترجمة هذه الرسالة من الانكليزية للعربية ايمانا منها برسالة (قرية المخترعين العالمية) السامية رغم حجم الاعمال الضخم الذي تقوم به.

المياه والحروب والمستقبل الغامض
بقلم : د.سانديب ويسليكر *
ترجمة ميريام سلامة

لقد قابلت وزير خارجية سوريا وليد المعلم في شهر كانون الأول عام ٢٠٠٩، وكان ذلك في مكتبه في العاصمة دمشق، جنباً إلى جنب مع شخصية سياسية بريطانية بارزة. وقام بعرض وجهة نظره حول عملية السلام مع اسرائيل على مراحل قبلنا. وكان لديه شرطين: الأول وهو ينبغي ضمان تأمين الوصول لمياه طبريا بشكل آمن. والشرط الثاني وهو أنَّه على تركيا أن تتعهد عملية السلام. وقال بأنَّ الحكومة في دمشق قد تثق بدولة واحدة فقط بوصفها الضامن لمصالحها وهي تركيا تحت قيادة اردوغان.

في تقريرنا في السلام الأزرق (بلو بيس) والذي نُشر في شهر شباط عام ٢٠١١، اقترحت مجموعة الاستبصار الاستراتيجي العديد من الحلول لاستخدام المياه كأداة للسلام والازدهار في الشرق الأوسط. وأحد هذه الحلول كان مُتبنَّى من قبل خطة عمل وليد المعلم.

بعد شهر واحد من صدور هذا التقرير، اجتاحت سوريا الحرب الأهلية، وكانت السبب الأساسي بتآكل العقد الاجتماعي بين الدولة ومواطنيها. ولكن أحد العوامل الرئيسية المساهمة كان الجفاف والفشل في متابعة التعاون للمياه الاقليمية والتي أَجبرت الكثير من المزارعين بدخول مرحلة الفقر والهجرة إلى مدن لا طاقة لها. وتحول حليف سوريا الأكثر ثقة إلى عدوِّها الأكثر تشدداً. وجاءت الحرب الاقليمية والتي هي الآن مُهددة بتحولها لتصبح مواجهة عالمية.

في بعض أجزاء أخرى من العالم، اعترف القادة بالعلاقة غير المعلنة بين المياه والسلام والأمن. وتحسنت العلاقة بين الهند وبنغلادش بشكل كبير وذلك عندما تم وضع مسودة المعاهدة لإدارة نهر تيستا في صفقة كبرى على النموذج الأمني. في عام ٢٠١٣ قامت مجموعة الاستبصار الاستراتيجي بجمع قادة الحزب الحاكم والأحزاب المعارضة في الهند وبنغلادش لإعداد اطار عمل والذي من شأنه أن يؤدي إلى توقيع معاهدة نهر تيستا واستحداث آلية عمل تُجنب الصراع على المياه لألف سنة قادمة. وفي يوغسلافيا السابقة فما إن تمَّ توقيع اتفاقية دايتون، حتَّى دخلت الدول الحديثة الولادة ضمن اتفاقية للادارة التعاونية لنهر سافا. وساهمت بتحقيق السلام والتعاون في منطقة البلقان والتي قد شهدت الموت والعنف حتى ذلك الحين.


وما كان يجري قد كشف المعادلة الدقيقة بين المياه والحرب والسلام في أجزاء مختلفة من العالم، والتي لم تتم ملاحظتها من قبل الرأي العام العالمي، والتي قامت مجموعة الاستبصار الاستراتيجي باتخاذ خطوتين بشأنها:

الأولى: قمنا بتطوير حاصل قسمة تعاونية المياه ل ٢١٩ من أحواض الأنهار المشتركة من ١٤٨ بلد. وثَبُتَ بأنَّ أي بلدين شاركوا في تعاونية المياه الفعالة لن يدخلو في حرب لأي سبب آخر.
الثانية: قمنا بالتعاون مع حكومة سويسرا لإنشاء فريق عالمي وذات مستوى رفيع للمياه والسلام في تشرين الثاني عام ٢٠١٦. وشارك في الدعوة حكومات من ١٥ بلداً من كل القارات. ويترأس الفريق الرئيس السابق لسلوفينيا دانيللو تورك، وصاحب السمو الملكي الأمير بن طلال هو عضو بارز في هذه الهيئة.


وسَتستجيب الهيئة للمناشدات التي دعا من خلالها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للقيام بدراسة الروابط بين المياه والسلام والأمن . وستقترح بنية عالمية لاستخدام المياه كأداة للسلام من خلال الحوافز المالية وإنشاء آليات كهرومائية دبلوماسية والتشجيع على تشكيل هيئات إدارية للمياه المشتركة في جميع الأحواض وتعزيز أفضل الممارسات، والأهم من ذلك هو إشراك كبار القادة السياسيين في المحادثات المتعلقة بالمياه. وسَتُعلق اللجنة المشاورات في أجزاء مختلفة من العالم وتُحْضر تقريرها لنظام الأمم المتحدة بحلول شهر كانون الأول من عام ٢٠١٧.

وفي حال نجاح الفريق في إعداد البنية العملية فسيكون لها تأثير على حياة ٢،٣ مليار انسان يعيشون في أحواض الأنهار المشتركة للعالم النامي، مع انتاج اقتصادي سنوي مشترك يصل ل ١٠ تريليون دولار. وعلى مر السنين وبالقدر الذي تنتشر به إدارة المياه التعاونية فإنَّ نسبة الإنتاج الرأسمالي الإضافية ستنخفض وسينخفض معها الإنفاق العسكري أيضاً، وذلك سيخلق سلام تُقدَّر أرباحه ب ٢٠٠ مليون دولار سنوياً.

وفي حال فشل الفريق باقتراح بنية عالمية مُقنعة، سيحدث هناك فوضى. وفي الوقت الحاضر إنَّ الموارد المائية تُستنزف بمعدل يصل ل ٣٢٠ مايار متر مكعب في آسيا وافريقيا والشرق الأوسط. وذلك يُعادل اختفاء عشر أنهار مثل نهر الفرات من على وجه الأرض كلَّ عام. واذا استمر هذا الاتجاه فسيكون هناك تراجع حاد بإنتاج الأغذية والطلب الحالي ل ٢٠٠-٣٠٠ مليون طن من الحبوب الغذائية في السوق العالمية. وسَيرفع ذلك من أسعار الأغذية إلى مستويات غير مسبوقة. وستتبعها أعمال شغب بسبب الغذاء في بيرو والبرغواي وليس فقط في نيبال ونيجيريا. ولن يكون هناك بلد في العالم يستطيع الهروب من كارثة ارتفاع أسعار المواد الغذائية والهجرة القسرية والإرهاب والديكتاتورية وربما بداية الحرب العالمية في ٢٠٣٩.

وحذَّر ديديار بوركهالتو وزير خارجية سويسرا في انطلاقة اللجنة العالمية الرفيعة المستوى : " إنَّ المياه لا تقتصر فقط على التنمية وإنَّما على الأمن أيضاً." وقد أدركت سوريا ذلك في شهر كانون الأول عام ٢٠٠٩ ولكن الفشل في اتخاذ اجراءات عاجلة أدَّى لجرِّ الشرق الأوسط برمته إلى الهاوية. ولقد حان الوقت ليستيقظ العالم قبل أن تتكرر قصة سوريا في كلِّ المناطق.



* رئيس مجموعة الاستبصار الاستراتيجي ومؤسسة البحوث الدولية
والتي عملت مع وعلى ٥٠ بلد من أربع قارات .


إحصائيات الموقع

زيارات اليومزيارات اليوم231
زيارات البارحةزيارات البارحة123
زيارات الأسبوعزيارات الأسبوع599
زيارات الشهرزيارات الشهر1957
جميع الزياراتجميع الزيارات518111

إستطلاع رأي

ما رأيك بخدمات الموقع ؟




النتائج

أنت في : أخبار العلوم المياه والحروب والمستقبل الغامض